أصحاب الهمم: قوة المجتمع التي لا تُرى بالعين، بل تُحَسّ بالقلب
في قلب كل مجتمع متحضر، تُقاس إنسانيته بمدى احتضانه للتنوع، وتقبّله للاختلاف، ودعمه لأولئك الذين يواجهون تحديات إضافية في حياتهم.
أصحاب الهمم هم التجسيد الأصدق لهذا التنوع الإنساني، وهم القلب النابض الذي يُلهم بالإرادة ويضيء دروب العزيمة.
من هم أصحاب الهمم؟
“أصحاب الهمم” هو المصطلح الإيجابي الذي أطلقته دولة الإمارات العربية المتحدة ليحلّ محل “ذوي الإعاقة”، في خطوة تعبّر عن رؤية متفائلة وشاملة تجاه هذه الفئة الكريمة من المجتمع.
هم الأفراد الذين يواجهون تحديات في الحركة أو السمع أو البصر أو التواصل أو التعلم أو الإدراك، ويحتاجون إلى دعم خاص يساعدهم في تحقيق إمكاناتهم الكاملة والمساهمة الفاعلة في مجتمعهم.
يشمل أصحاب الهمم:
- من لديهم إعاقات جسدية (حركية)
- من يعانون من إعاقات سمعية أو بصرية
- من لديهم اضطرابات طيف التوحد، أو صعوبات في النطق واللغة
- من يواجهون صعوبات تعلم أو تأخرًا ذهنيًا
- من لديهم إعاقات متعددة تتطلب دعمًا مركبًا
لماذا نُسميهم “أصحاب الهمم”؟
لأنهم يملكون عزيمة استثنائية لا تُقاس بالمظاهر، بل تُقاس بالإصرار الذي يهزم التحديات، وبالطموح الذي لا يعرف حدودًا.
هم أشخاص قادرون على التعلّم، والإبداع، والعمل، إذا ما أُتيحت لهم البيئة الداعمة والفرص العادلة.
حقوق أصحاب الهمم
كفلت القوانين المحلية والدولية مجموعة من الحقوق لضمان حياة كريمة لأصحاب الهمم، ومن أبرزها:
- الحق في التعليم الدامج ضمن بيئات تعليمية مرنة ومناسبة.
- الحق في العمل ضمن بيئات عادلة تراعي احتياجاتهم وتمنحهم فرصًا متكافئة.
- الحق في الرعاية الصحية المتخصصة والمستمرة.
- الحق في المشاركة المجتمعية دون تمييز أو تهميش.
- الحق في الحماية من الإهمال وسوء المعاملة.
التمكين: أكثر من خدمات.. ثقافة متكاملة
تمكين أصحاب الهمم لا يقتصر على توفير الخدمات، بل يتطلب تحولًا ثقافيًا ومجتمعيًا يُبنى على:
- الإيمان بالقدرات، لا التركيز على العجز.
- خلق بيئات مرنة تراعي الفروق الفردية وتحتضن التنوع.
- توفير التدريب المهني والتقني المبني على تقييم حقيقي للمهارات.
- دعم الأسر كشركاء حقيقيين في رحلة التمكين والتطوير.
دورنا كمجتمع ومؤسسات
تحقيق الدمج الكامل يتطلب تضافر جميع الجهود، أفرادًا ومؤسسات:
- المراكز المتخصصة: توفر التأهيل والعلاج والتعليم وفق احتياجات كل فرد.
- المدارس والجامعات: تضمن بيئة تعليمية دامجة تُعزز فرص التعلّم للجميع.
- الإعلام: يلعب دورًا محوريًا في كسر الصورة النمطية وتعزيز ثقافة القبول.
- الأسر: هي الحاضنة الأولى، والداعم الأوفى، والمحرّك الأساسي في حياة أصحاب الهمم.
ختامًا
أصحاب الهمم ليسوا أقل من غيرهم، بل يملكون طاقات لا تُقدّر بثمن
واجبنا جميعًا أن نمدّ الجسور، ونفتح الأبواب، ونُمهّد الطرق، ليأخذوا مكانهم الطبيعي في المجتمع، شركاء في البناء، وصنّاعًا للأمل
أدعمهم، آمن بهم، كن صوتهم حين يصمت الجميع



